مقالات

محرم عليك ان تتزوج من هذة المرأة وان كانت زوجتك فأتركها حالا

قوله : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) .

أما ( الواشمة ) بالشين المعجمة ففاعلة الوشم ، وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة ، فيخضر ، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش ، وقد تكثره وقد تقلله ، وفاعلة هذا واشمة ، وقد وشمت تشم وشما ، والمفعول بها موشومة . فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة ، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها ، والطالبة له ، وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ، ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ .

قال أصحابنا : هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا ، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته ، وإن لم يمكن إلا بالجرح ، فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته ، فإذا بان لم يبق عليه إثم ، وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته ، ويعصي بتأخيره . وسواء في هذا كله الرجل والمرأة . والله أعلم .

وأما ( النامصة ) بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه ، والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها ، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب ، فلا تحرم إزالتها ، بل يستحب عندنا . وقال ابن جرير : لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ، ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص .

ومذهبنا ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية والشارب والعنفقة ، وأن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه . ورواه بعضهم ( المنتمصة ) بتقديم النون ، والمشهور تأخيرها ، ويقال للمنقاش منماص بكسر الميم .

وأما ( المتفلجات ) بالفاء والجيم ، والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات ، وهو من الفلج بفتح الفاء واللام ، وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات ، وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهارا للصغر وحسن الأسنان ، لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار ، فإذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر ، وتوهم كونها صغيرة ، ويقال له أيضا الوشر ، ومنه لعن الواشرة والمستوشرة ، وهذا الفعل [ ص: 289 ] حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث ، ولأنه تغيير لخلق الله تعالى ، ولأنه تزوير ولأنه تدليس .

وأما قوله : ( المتفلجات للحسن ) فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن ، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن ، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس والله أعلم .

قوله : ( لو كان ذلك لم نجامعها ) قال جماهير العلماء : معناه لم نصاحبها ، ولم نجتمع نحن وهي ، بل كنا نطلقها ونفارقها . قال القاضي : ويحتمل أن معناه لم أطأها ، وهذا ضعيف ، والصحيح ما سبق ، فيحتج به في أن من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرهما ينبغي له أن يطلقها . والله أعلم .

قوله : ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله [ ص: 290 ] عن النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم ، وقال : الصحيح عن الأعمش إرساله . قال : ولم يسنده عنه غير جرير ، وخالفه أبو معاوية وغيره فرووه عن الأعمش عن إبراهيم مرسلا .

قال : والمتن صحيح من رواية منصور عن إبراهيم يعني كما ذكره في الطرق السابقة ، وهذا الإسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض ، وهم جرير والأعمش وإبراهيم وعلقمة ، وقد رأى جرير رجلا من الصحابة ، وسمع أبا الطفيل ، وهو صحابي والله أعلم .

About the author

admin

Leave a Comment